قلق برلماني بريطاني من موجة كراهية وتهديدات مرتبطة بملف اللاجئين

قلق برلماني بريطاني من موجة كراهية وتهديدات مرتبطة بملف اللاجئين
مقر البرلمان البريطاني

أعرب عدد من أعضاء البرلمان البريطاني عن قلقهم من تصاعد الإساءة الإلكترونية والتهديدات الموجهة لهم على خلفية النقاشات المحتدمة حول قضايا الهجرة، مؤكدين أن الوضع الحالي أشد قسوة مما كان عليه خلال سنوات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية، الأحد، أن هذه التحذيرات جاءت بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت احتجاجات أمام فنادق مخصصة لإيواء طالبي اللجوء، تخللتها مواجهات مع الشرطة أسفرت عن اعتقال 15 شخصاً يوم السبت، فيما استمرت المظاهرات حتى الأحد في عدد من المدن.

تهديدات شخصية خطِرة

قالت إحدى النائبات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، إنها تلقت تهديداً بالاغتصاب عبر الإنترنت بسبب دعمها لحقوق طالبي اللجوء، في حين كشفت النائبة العمالية آنا ديكسون عن دائرة شيبلي أنها تلقت تهديدات بالقتل بعد نشر النائب المحافظ روبي مور معلومات وصفتها بأنها "مضللة" بشأن موقفها من عصابات التجنيد.

أما النائبة تونيا أنطونيازي عن دائرة غاور فأكدت أن الانتقادات والتهجمات التي يتلقاها النواب في بريطانيا عبر وسائل التواصل والبريد الإلكتروني أصبحت "أشد قسوة" بكثير مقارنة بفترة النقاشات حول بريكست.

عدد من النواب الجدد أكدوا بدورهم أن التوترات الاجتماعية في بريطانيا حول قضايا مثل عصابات الاستغلال الجنسي، القوارب الصغيرة، واستخدام الفنادق لإيواء اللاجئين، غذت موجات من المعلومات المضللة والتهديدات المباشرة بالقتل، وأشارت كارلا دينير، الزعيمة المشاركة لحزب الخضر ونائبة بريستول المركزية، إلى أن التهديدات ضدها ازدادت في الأشهر الأخيرة، لا سيما بسبب هويتها الجنسية ونشاطها في دعم قضايا اللاجئين.

أظهر مؤتمر رئيس مجلس النواب بشأن أمن النواب أن 52 في المئة فقط من المشاركين يشعرون بالأمان في مناصبهم، مع تصدر التهديدات الإلكترونية قائمة مصادر القلق، يليها التمييز والإساءات العلنية.

حراك حكومي وحزبي

وفي مواجهة هذه الأجواء، أعلنت الحكومة خططاً لتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، بينما تعهد حزب العمال بإنهاء الاعتماد على الفنادق لإيواء اللاجئين بحلول عام 2029. وقالت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر إن التأخير في معالجة الطلبات "غير مقبول" ويكلّف دافعي الضرائب مبالغ طائلة.

بدوره، شدد وزير الأمن دان جارفيس على أن "التهديدات والترهيب ضد العاملين في الحياة العامة أمر غير مقبول"، مؤكداً أن الديمقراطية يجب أن تظل فضاء للنقاش الحر دون خوف.

تزايدت حدة الجدل في المملكة المتحدة بشأن سياسات الهجرة منذ عام 2015 مع ارتفاع أعداد الوافدين عبر القوارب الصغيرة وازدياد الضغط على نظام اللجوء، وقد تحولت الفنادق إلى حل مؤقت لإيواء الآلاف من طالبي اللجوء، ما أثار احتجاجات في عدد من المناطق، بعضها قادته جماعات يمينية متطرفة رفعت شعارات قومية.

وفي المقابل، يواجه النواب المؤيدون لسياسات أكثر إنسانية موجة من التهديدات الإلكترونية والاعتداءات اللفظية والجسدية، وهو ما يعيد إلى الأذهان أجواء الانقسام الحاد خلال فترة البريكست، ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد سيضع ضغوطاً إضافية على الحكومة لإيجاد حلول عملية لأزمة الهجرة وضمان حماية ممثلي الشعب من الاستهداف.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية